الشيخ الأميني
118
الغدير
على الإطلاق عند صاحب الوشيعة ؟ . 21 رأي الخليفة في امرأة تسررت غلامها عن قتادة : إن امرأة اتخذت مملوكها وقالت : تأولت آية من كتاب الله - أو ما ملكت أيمانهم - ( 1 ) فأتي بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : تأولت آية من كتاب الله عز وجل على غير وجهها ، قال : فضرب العبد وجز رأسه ، وقال : أنت بعده حرام على كل مسلم . صورة أخرى للقرطبي تسررت امرأة غلامها فذكر ذلك لعمر فسألها : ما حملك على ذلك ؟ قالت : كنت أراه يحل لي بملك يميني كما يحل للرجل المرأة بملك اليمين . فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تأولت كتاب الله عز وجل على غير تأويله لا رجم عليها . فقال عمر : لا جرم ! والله لا أحلك لحر بعده أبدا . عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها ، وأمر العبد ألا يقربها ( 2 ) . قال الأميني : ليتني أدري وقومي ما هذه العقوبات الفادحة بعد سقوط الحد عن المرأة ومملوكها بالجهل والتأويل ؟ وما معنى عذابهما بعد عفو المولى سبحانه عنهما ؟ وبأي كتاب أم بأية سنة ضرب العبد ، وجز رأسه ، وحرم المرأة على كل مسلم ، ونهى العبد عن قربها ؟ فهل دين الله مفوض إلى الخليفة ؟ أم أن الاسلام ليس إلا الرأي المجرد ؟ فإن كان هذا أو ذاك ؟ فعلى الاسلام السلام ، وإن لم يكن لا هذا ولا ذاك ؟ فمرحبا بالخلافة الراشدة ، وزه بتلك الآراء الحرة . ثم أنى هذه العقوبات من صحيحة عمر نفسه وعائشة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن وجدتم لمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ بالعقوبة ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون آية 8 . ( 2 ) تفسير ابن جرير الطبري 6 ص 68 ، سنن البيهقي 7 ص 127 ، تفسير ابن كثير 3 : 239 ، تفسير القرطبي 12 ص 107 ، الدر المنثور . ( 3 ) كتاب الإمام للشافعي 7 ص 214 ، مستدرك الحاكم 4 ص 384 ، صحيح الترمذي 1 ص 267 ، تاريخ الخطيب البغدادي 5 ص 331 ، سنن البيهقي 2 ص 238 ، مشكاة المصابيح ص 303 ، تيسير الوصول 2 ص 20 . جامع مسانيد أبي حنيفة 2 ص 214 .